منتدى همسة غلا
هلا وغلا والف بسمة غلا باحلى ضيف نورت المنتدى ياعسل تراك غالي علينا يامدلل
اكيد بتسجل هلا والله.... وتفيدنا بمعلوماتك ورح تستفيد
انت كمان

انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

منتدى همسة غلا
هلا وغلا والف بسمة غلا باحلى ضيف نورت المنتدى ياعسل تراك غالي علينا يامدلل
اكيد بتسجل هلا والله.... وتفيدنا بمعلوماتك ورح تستفيد
انت كمان
منتدى همسة غلا
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
منتدى همسة غلا

اجتماعي ــ ثقافي ــ حوارات هادفه ــ تسليه ــ تعارف


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

مواقف ومشاهد في طريق الهجرة

اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1مواقف ومشاهد في طريق الهجرة Empty مواقف ومشاهد في طريق الهجرة الأحد 28 أكتوبر 2012 - 8:37

وردالشام

وردالشام



مواقف ومشاهد في طريق الهجرة
2009-12-19










مواقف ومشاهد في طريق الهجرة 1261229910
أعداد الأستاذ : عيد كامل

1) سيدنا مصعب بن عمير ومهمة الداعية :

كان
مصعب بن عمير من القادرين ذوى الوفرة والغنى فى قبيلته ، ولما شرح الله
صدره للإسلام كان دخوله فيه علامة واضحة على ما تصنعه الهداية فى تحويل
القلوب حتى ينحاز هذا الشاب من أهل الغنى إلى أهل الفقر والمسكنة ويترك ما
تعطيه مكانة القبيلة من الوفرة والمتعة إلى حيث يكون مع الفقراء المطاردين
فى الشعاب والمطلوبين للتعذيب والمهانة،لكن هداية الله وصنائع الإيمان كانت
وراء هذا التحول.


واصطفى
الرسول صلى الله عليه وسلم بفارسه القائد وإلهام الوحى اصطفى الشاب مصعب
بن عمير الذى لقب فيما بعد بأنه أمير الدعاة ، اصطفاء الرسول وناط به
المهمة العسرة والخطرة ، مهمة التوجه إلى المدينة المنورة ودعوة أهلها إلى
الإسلام ، وأقام أمير الدعاة رضى الله عنه طويلاً يدعو أهل المدينة على هدى
وبصيرة ويقدم لهم نفسه ومن موقع قبيلته ومن تحوله عما كان فيه من وفرة
ومنعة إلى ما انتهى إليه مؤثراً نور الوحدانية على ظلام الشرك ومؤثراً شظف
المعاناة فى ظل نور الدعوة على متعة الدنيا وزينتها ، وحين تنبع كلمات
الداعية مغموسة فى رحيق الإيمان واليقين فلابد أن تبلغ غايتها، وهذا ما حدث
، فقد دخل فى الإسلام أهل المدينة الذين أصبحوا هم الأنصار عند الهجرة ،
وقدمت طلائعهم تبايع الرسول صلى الله عليه وسلم فى بيعتى العقبة الأولى
والثانية ، وصدق الأنصار رضى الله عنهم وكان صدقهم دعامة النجاح الكبرى
لتجربة المؤاخاة .


2) سيدنا صهيب بن سنان الرومى رضي الله عنه :

كان
صهيباً رضى الله عنه رومياً قدم إلى مكة غلاماً أغارت عليهم الروم فسبى
وهو صغير وأخذ لسان أولئك ا لذين سبوه ثم تقلب فى الرق حتى ابتاعه عبد الله بن جدعان ثم أعتقه ودخل فى الإسلام هو وعمار بن ياسر رضىالله عنهم فى يوم واحد .


وكانت
هجرة صهيب رضى الله عنه عملاً يتجلى فيه روعة الإيمان وعظمة التجرد لله
حيث ضحى بكل ما يملك فى سبيل الله ورسوله واللحوق بكتيبة التوحيد والإيمان ،
فعن أبى عثمان النهدى رحمه الله قال: بلغنى أن صهيباً حين أراد الهجرة إلى
المدينة قال له أهل مكة : أتيتنا ها هنا صعلوكاً حقيراً فكثر مالك عندنا
وبغلت ما بلغت ثم تنطلق بنفسك ومالك ؟ والله لا يكون ذلك ، فقال : أرأيتم
إن تركت مالى تخلون أنتم سبيلى ؟ قالوا له : نعم ، فجعل لهم ماله أجمع فبلغ
ذلك النبى صلى الله عليه وسلم فقال:"ربح صهيب ربح صهيب " ، ونزلت على
النبى صلى الله عليه وسلم Sad
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ) البقرة: 207، يقول سيدنا صهيب : وخرجت حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء قبل أن يتحول منها فلما رآنى قال : " يا أبا يحيى ربح البيع " وتلا عليه النبى صلى الله عليه وسلم الآية ،فقلت يا رسول الله:ما سبقنى إليك أحد وما أخبرك إلا جبريل .

سيدنا
صهيب رضى الله عنه رضي الله عنه يقدم لنا الدليل القاطع على فساد عقل
أولئك الماديين الذين يزنون حركات التاريخ وأحداثه كلها بميزان المادة فأين
هى المادة التى سوف يكسبها صهيب فى هجرته والتى ضحى من أجلها بكل ما يملك ،
هل تراه ينتظر أن يعطيه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم منصباً يعوضه عما
فقده ؟ أم هى ترى أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يمنيه بالعيش الفاخر فى
جوار أهل يثرب ؟ إن صهيباً ما فعل ذلك وما أنحاز إلى الفئة المؤمنة إلا
إبتغاء مرضاة الله بالغاً ما يلغ الثمن ليضرب لشباب الإسلام مثلاً فى
التضحية عزيزة المنال عساهم يسيرون على الدرب ويقتفون الأثر .


3) سيدنا ضمرة بن جندب رضي الله عنه :

وهذا
مشهد آخر يرينا ما كان عليه الصحب رضى الله عنهم من سرعة فى امتثال الأوار
كائنة ما كانت ظروفهم فقد فرض الله الهجرة على المؤمنين بحيث أن كل من
أقام بين ظهرانى المشركين وهو قادر على الهجرة وليس متمكناً من إقامة الدين
فهو ظالم مرتكب حراماً بالإجماع .. ومع أن الله أعفى من هذا الفرض
المستضعفين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً مع ذلك فقد كان ضمرة
بن جندب مريضاً لكنه أراد أن يلحق بالركب، ركب التوحيد إلى أرض الإيمان
فطلب من أهله أن يحملوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمات فى الطريق
فوقع أجره على الله وعلى هذا يقول ابن عباس : خرج ضمرة بن جندب من بيته
مهاجراً فقال لأهله : احملونى فأخرجونى من أرض المشركين إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم فمات فى الطريق قبل أن يصل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فنزل الوحى: ( وم
نْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ) النساء: 100

ولما
أشرف على الموت صفق بيمينه على شماله فقال:" اللهم هذه لك وهذه الرسولك
أبايعك على ما بايع عليه رسولك صلى الله عليه وسلم ومات عقب ذلك " .


4) سيدنا على بن أبى طالب رضي الله عنه :

ذلك
الشاب الفدائى الذى أغفل متطلبات الشباب وآثر أن يفتدى رسول الله صلى الله
عليه وسلم بروحه ونام فى فراشه ولئن نجا سيتولى عن الرسول صلى الله عليه
وسلم رد الودائع إذ هو من أهله ، نام سيدنا رضي الله عنه مكان النبى صلى
الله عليه وسلم فى بسالة تحفها المهالك ويحيط بها الموت بخ بخ يا على من
مثلك يا ابن أبى طالب وربك يباهى بك الملائكة ؟


وكان
اختيار على بن أبى للمبيت مكان النبى صلى الله عليه وسلم اختياراً موفقاً
وتدبيراً حكيماً ونظاماً دقيقاً حيث رجل ينتمى إلى آل بيت رسول الله صلى
الله عليه وسلم لأنه لا يسوغ أن يبيت على فراشه رجل آخر مهما كانت منزلته
لأن المبيت فى فراشه من شأنه الإطلاع على حرماته الشخصية وفضلاً عن ذلك فإن
دخول رجل من غير أهل البيت من شأنه أن يسترعى نظر المتأمرين فيرتابوا فى
الأمر هذه مهمة أما المهمة الأخرى التى كلف بها على رضي الله عنه ألا وهى
رد الودائع ، والأمانات إلى أهلها على الرغم من هذه الظروف العصيبة فى ليلة
يكتنفها الاضطراب لأنه يتمتع بقوة إيمان خارقة ويتميز بأخوة صادقة ووفاء
وتضحية وشجاعة وروح وفداء، وبعد أن سكنت العاصفة أخذ يرد الودائع ثم هاجر
إلى المدينة يحوط برعايته أسرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأسرة أبى بكر ،
وقد أخذ التعب من على كل مأخذ لأنه قطع المسافة من مكة إلى المدينة ماشياً
فراح الرسول صلى الله عليه وسلم يمر بيديه على جراحاته ويدلك ساقيه وهو
يقول : " فى سبيل الله ثم فى سبيله " .


لقد
ضرب سيدنا على بن أبى طالب رضي الله عنه مثلاً رائعاً للشباب المؤمن حينما
طلب منه أن ينام فى مرقد النبى صلى الله عليه وسلم وهى يرى السيوف تلمع
أمام البيت متعطشة للرى من دماء النبى صلى الله عليه وسلم الذى ينام فى هذا
الفراش ، لقد أملت عليه العقيدة القوية والإيمان الراسخ أن يستجيب للطلب،
وأن ينفذ الأمر بلا هيبة ولا تردد ، حتى ولو كان يشعر أن فى استجابته
احتمال إهدار دمه وإزهاق روحه، وهى أغلى ما يعتز به الإنسان ، وهكذا يكون
الشباب المؤمن يستخدم بسالته وإقدامه وكل طاقاته فى سبيل دينه وعقيدته.


5) سيدنا عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه :

يرى
المجتمع الإسلامى الجديد فى المدينة وقد انصهر أفراده فى بوتقة الإسلام
الواسعة فأصبحوا جميعاً كجسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد
بالسهر والحمى .


يرى مجتمع المدينة بإيثار الأنصار الذى وصفه ربنا عز وجل بقوله: ( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)
الحشر : 9 ، وبعزة المهاجرين التى تجلت فى موقف عبد الرحمن بن عوف من أخيه
فى الإسلام سعد بن الربيع لما تنازل له عن شطر ماله ورجاه أن يختار إحدى
نسائه ليطلقها ثم إذا ما وفت عدتها تزوجها ، قال له عبد الرحمن بن عوف :
بارك الله لك يا أخى فى أهلك ومالك دلنى على السوق وأصر على أن يتاجر ،
وخاض غمار التجارة حتىة جعل الاقتصاد الإسلامى – بعد حين – يكسر حدة
الاحتكار اليهودى الذى طالما أثقل الكواهل وأنزل بالناس الكوارث واصبح مال
عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فيما بعد درعاً يحمى جيش المسلمين فى وقت
العسرة ويملأ بالبسمة جوانب نفوس الفقراء وغيرهم من أبناء هذا الدين .


إن
الإسلام رباه على العزة والكرامة وصيانة النفس عن المذلة والمهانة فلم يعش
عالة على غيره ، لقد دعا لأخيه بالبركة وشكر له صنعه ثم قال : دلنى على
السوق فباع واشترى وتحول إلى ثرى يشار إليه بالبنان وهو الذى ترك من قبل كل
شئ فعوضه الله بما لا يخطر على باله اتسعت تجارته وزادت ممتلكاته ويروى
أنه رضي الله عنه تصدق مرة بسبعمائة جمل بأحمالها قدمت من الشام إلى مكة
أعتق ثلاثين ألف رقيق فى يوم واحد ، أوصى لأمهات المؤمنين بحديقة بيعت
بأربعمائة ألف ، أوصى لمن بقى ممن شهد بدراً لكل رجل بأربعمائة دينار
وكانوا مائة فأخذوها ، تصدق على عهد النبى صلى الله عليه وسلم بشطر ماله
أربعة آلاف ، ثم تصدق بأربعين ألف ألف درهم ، ثم حمل على خمسمائة راحلة فى
سبيل الله ، وباع ضيعة له بخمسة عشر ألف درهم فقسمها بين جماعة من الناس،
هذا عدا ما فعله يوم تبوك ، كان رضي الله عنه يقول : " لو تاجرت فى تراب لحوله الله لى ذهباً " .


وعندما
مات وقد هاجر لا يملك قليلاً ولا كثيراً ووزعوا الذهب الذى خلفه على
زوجاته من كثرة هذا الذهب أخذوا يضربونه بالفئوس ليوزعوه على زوجاته وبنيه ،
لماذا ؟ لأنه فتح بالعفة كنز فضل الله وكنز أخلاق الله وكنز خير الله
تعالى ، له ولزوجه وولده .


6- سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه :

لما
أرد عمر رضي الله عنه الهجرة إلى المدينة أبى إلا أن تكون علانية ، يقول
ابن عباس رضي الله عنه : قال لى على بن أبى طالب رضي الله عنه : ما علمت أن
أحداً من المهاجرين هاجر متخفياً إلا عمر بن الخطاب ، فإنه لما هم بالهجرة
تقلد سيفه وتنكب فرسه وانتضى فى يده أسهماً واحتضر عنزته، ومضى قبل الكعبة
والملأ من قريش بفنائها فطاف بالبيت سبعاً متمكناً ثم أتى المقام فصلى
متمكناً ثم أتى المقام فصلى متمكناً ثم وقف على الحلق واحدة واحدة فقال لهم
: شاهت الوجوه لا يرغم الله إلا هذه المعاطس!(أى الأنوف) ، من أراد أن
تثكله أمه ويوتم ولده أو يرمل زوجه فليلقنى وراء هذا الوادى ، قال على رضي
الله عنه : فما تبعه إلا قوم من المستضعفين علمهم وأرشدهم ومضى لوجهه ،
وكان قدوم عمربن الخطاب رضي الله عنه إلى المدينة قبل مقدم النبى صلى الله
عليه وسلم إليها وكان معه من لحق به من أهله وقومه ، وظل عمر رضي الله عنه
فى خدمة دينه وعقيدته بالأقوال والأفعال لا يخشى فى الله لومة لائم ، وكان
رضي الله عنه سنداً ومعيناً لمن أراد الهجرة من مسلمى مكة حتى خرج ومعه هذا
الوفد الكبير من أقاربه وحلفائه وساعد عمر رضي الله عنه غيره من أصحابه
الذين يريدون الهجرة وخشى عليهم من الفتنة والإبتلاء فى أنفسهم .


وهنا
سؤال : هل كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أقل شجاعة من عمر رضي
الله عنه؟ نقول الرسول صلى الله عليه وسلم ليس أقل شجاعة من عمر بن الخطاب
الذى هاجر علنا متحدياً من أراد أن يتبعه فقد قال لهم : من أراد أن تثكله
أمه .


فعمر
بن الخطاب أو أى مسلم آخر غير رسول الله صلى الله عليه وسلم يعد تصرفه
تصرفاً شخصياً لا حجة تشريعية فيه، فله أن يتخير من الطرق والوسائل ما يحلو
له وما يتفق مع قوة جرأته وإيمانه بالله تعالى .


أما
رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مشرع ، أى أن جميع تصرفاته المتعلقة
بالدين تعتبر تشريعاً لنا ولذلك كانت سنته التى هى المصدر الثانى من مصادر التشريع
مجموع أقواله وأفعاله وصفاته وتقريره ، فلو أنه كما فعل عمل، لحسب الناس
أن هذا هو الواجب! ، وإنه لا يجوز أخذ الحيطة والحذر ، والتخفى عند الخوف
مع أن الله تعالى أقام شريعته فى هذه الدنيا على مقتضى الأسباب ومسبباتها ،
وإن كان الواقع الذى لا شك فيه أن ذلك بتسبب الله تعالى وإرادته .


إن
رسول الله كان دائماً أسوة للضعيف ، وأما القوى فلا يحتاج لأسوة، ربما عز
على واحد أن يهاجر خفية فنقول له : لا ، فإن سيدنا محمداً قد هاجر خفية
فهاجر بأى وسيلة استطعت ، إذن فرسول الله أسوة للضعيف فى كل شئ أن النبى
صلى الله عليه وسلم مشرع ولذلك استخدم كل الأساليب التى يمكن أن يتوصل
إليها عقل بشرى .


7) هجرة سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه :

هجرته إلى الحبشة وموقف ابن الدغنة منها :

قالت
عائشة رضى الله عنها : " لم أعقل أبوى قط إلا وهما يدينان الدين ولم يمر
علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفى النهار: بكرة
وعشية ، فلما ابتلى المسلمون خرج أبو بكر مهاجراً نحو أرض الحبشة حتى برك
الغمام لقيه ابن الدغنة ، وهو سيد القارة ، فقال أين تريد يا أبا بكر؟ فال
أبو بكر : أخرجنى قومى وأريد أن أسيح فى
الأرض وأعبد ربى، قال ابن الدغنة: فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج
إنك تكسب المعدوم وتصل الرحم وتحمل الكل وتقرى الضعيف وتعين على نوائب الحق
فإنا لك جار ارجع و اعبد ربك ببلدك فرجع وارتحل معه ابن الدغنة عشية فى
أشراف قريش فقال لهم : إنا أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج أيخرج رجلاً يكسب
المعدوم ويصل الرحم ويحمل الكل ويقرى الضيف ويعين على نوائب الحق؟ فلم
تكذب قريش بجوار ابن الدغنة وقالوا لابن الدغنة ، مر أبا بكر فليعبد ربه فى
داره فليصل فيها وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك ولا يستعلن به فإنا نخشى
أن يفتن نسائنا وأبنائنا فقال ذلك ابن الدغنة لأبى بكر فلبث أبو بكر بذلك
يعبد ربه فى داره ولا يستعلن بصلاته ولا يقرأ فى غير داره، ثم بدا لأبى بكر
فابتنى مسجداً بفناء داره وكان يصلى فيه ويقرأ القرآن فيتقذف عليه نساء
المشركين وأبناؤهم وهم يعجبون منه وينظرون إليه ، وكان أبو بكر بكاء رجلاً
بكاءً لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين
فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم فقالوا : إنا كنا أجرنا أبا بكر بجوارك
على أن يعبد ربه فى داره فقد جاوز ذلك فابتنى مسجداً بفناء داره فأعلن
بالصلاة والقراءة فيه وإنا قد خشينا أن يفتن نسائنا وأبناءنا فاتهه فإن أحب
أن يقتصر على أن يعبد ربه فى داره فعل وإن أبى إلا أن يعلن بذلك فسله أن
يرد إليك ذمته فإنا كرهنا أن نخفرك ولسنا بمقرين لأبى بكر الإستعلان ، قالت
عائشة : فأتى ابن الدغنة إلى أبى بكر فقال : قد علمت الذى عاقدت لك عليه
فإما أن تقتصر على ذلك وإما أن ترجع إلى ذمتى فإنى لا أحب أن تسمع العرب
أنى قد أخفرت فى رجل عقدت له فقال أبو بكر : فإنى أرد إليك جوارك وأرضى
بجوار الله تعالى ، وحين خرج أبو بكر من جوار ابن الدغنة لقيه سفيه من
سفهاء قريش وهو عامد إلى الكعبة فحثا على رأس أبى بكر التراب، فمر بأبى بكر
الوليد بن المغيرة ، أو العاص بن وائل ، فقال له أبو بكر رضي الله عنه :
ألا ترى ما يصنع هذا السفيه ؟ فقال: أنت فعلت ذلك بنفسك ، وهو يقول : أى رب
ما أحلمك ، أى رب ما أحلمك ، أى رب ما أحلمك .


ونستفيد
من ذلك : أن أبا بكر كان فى عز من قومه وأنه لم يكن له تطلعات سوى مرضات
الله تعالى أنه يريد أن يفارق الأهل والوطن والعشيرة ليعبد ربه لأنه حيل
بينه وبين ذلك فى وطنه ، أن زاد الصديق فى دعوته : القرآن الكريم وكان
يتأثر به ويبكى عند تلاوته وهذا يدل على رسوخ يقينه وقرة حضور قلبه مع الله
تعالى .


أما الهجرة إلى المدينة :

فمن المعلوم أنه استأذن النبى صلى الله عليه وسلم فى الهجرة إليها فقال له صلى الله عليه وسلم: " لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحباً
" ، فكان أبو بكر يطمع أن يكون فى صحبة النبى صلى الله عليه وسلم ، وفى
أثناء الهجرة وعند اقتراب النبى صلى الله عليه وسلم من الغار يقسم أبو بكر
على الرسول صلى الله عليه وسلم ألا يدخل الغار حتى يدخل قبله فإن كان يه
وحش كاسر تعرض لأذاه أبو بكر رضي الله عنه دون رسول الله صلى الله عليه
وسلم .


وكان
يقذف نفسه تارة أمام النبى صلى الله عليه وسلم وتارة خلفه عن يمينه وتارة
عن شماله ويسأله النبى عن ذلك فيقول : " يا رسول الله إنى كلما ذكرت الرصد
قفذفت بنفسى أمامك حتى أقتل دونك ولما ذكرت الطلب قذفت بنفسى خلفك حتى أقتل
دونك وكلما ذكرت العدو عن يمينك أو شمالك قذفت نفسى عن يمينك أو شمالك حتى
أقتل دونك " إنه الارتباط الصافى والحب الوثيق برسول الله صلى الله عليه
وسلم .


وعندما
لحق سراقة برسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتله قال أبو بكر هذا الطلب قد
لحقنا وبكى فسأله الرسول صلى الله عليه وسلم لم تبكى ؟ قال : أما والله ما
على نفسى أبكى ولكن أبكى عليك فدعا الرسول صلى الله عليه وسلم فقال :" اللهم أكفناه بما شئت" وحدث ما حدث لسراقة .


وقول سيدنا أبو بكر رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا"
وكونه يمشى أمام النبى صلى الله عليه وسلم تارة ومن خلفه .. لا يفهم منه
الخوف على ذاته ضحى بذاته فى المواقف كلها ، وإنما الخوف كله على رسول الله
صلى الله عليه وسلم كدرس لتعلمه وهو : أنه إذا وجد فى الناس رائد فكر أو
رائد إصلاح أو رائد جهاد فيكون من تمام إيمان الناس أن يحافظوا على هذا
الرائد لأنه ليس كل واحد يصلح أن يكون رائداً ، هناك ناس يعوضون إن ماتوا
وأناس لا يعوضون . إذن يجب أن يكون من يعوض من الناس فداء لمن لا يعوض منهم
وإذا وجد هذا المفهوم فيكون هناك إيمان بالدعوة من جميع جوانبها ومن
مركزها ومحيطها فالكل يضحى من أجلها، لكن يجب أن نفهم من كل أعماله صلى
الله عليه وسلم ومن كل تصرفاته أنه يعيش للأمر ويعيش للدعوة لا يعيش لنفسه
ولا للمحيطين به ، وإنما يعيش لأمر الدعوة ، حينئذ يستحق أن يضحى كل فرد من
الأفراد المحيطين به ليبقى عنواناً للدعوة وللرأى وللفكرة .


قال الليث بن سعد:ما صحب الأنبياء عليهم السلام مثل أبى بكررضي الله عنه .

8- سيدنا عامر بن فهيرة :

من
العادة عند كثير من الناس إهمال الخادم وقلة الاكتراث بأمره لكن الدعاة
الربانيين لا يفعلون ذلك إنهم يبذلون جهدهم لهداية من يلاقونه لذا أدب
الصديق رضي الله عنه عامر بن فهيرة مولاه وعلمه فأضحى عامر جاهزاً لفداء
الإسلام وخدمة الدين، وقد رسم له سيدنا أبو بكر رضي الله عنه دوراً هاماً
فى الهجرة فكان يرعى الغنم مع رعيان مكة لكى لا يلفت الأنظار لشئ حتى إذا
أمسى أراح بغنم أبى بكر رضي الله عنه على النبى صلى الله عليه وسلم فاحتلبا
وذبحا ثم يكمل عامر دور عبد الله بن أبى بكر حين يغدو من عند رسول الله
صلى الله عليه وسلم وصاحبه عائداً إلى مكة فيتتبع آثار عبد الله ليعفى
عليها مما يعد ذكاء وفطنة فى الإعداد لنجاح الهجرة .


وإنه
لدرس عظيم يستفاد من الصديق لكى يهتم المسلمون بالخدم يأتونهم من مشارق
الدنيا ومغاربها ويعاملونهم على أنهم بشراً أولاً ثم يعلمونهم الإسلام فلعل
الله يجعل منهم من يحمل هذا الدين ..


9- سيدنا أبو أيوب الأنصارى رضي الله عنه :

قال
أبو أيوب الأنصارى : ولما نزل على رسول الله فى بييتى نزل فى السفل وأنا
وأم أيوب فى العلو فقلت له : يا نبى الله – بأبى أنت وأمى – إنى لأكره
وأعظم أن أكون فوقك وتكون تحتى فأظهر أنت فكن فى العلو وننزل نحن فنكون فى
السفل فقال : يا أبا ايوب إن أرفق بنا وبمن يغشانا أن نكون فى سفل البيت "
قال : فلقد انكسر حب لنا (أى جرة) فيه ماء فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا ما
لنا لحاف غيرها ننشف بها الماء تخوفاً أن يقطر على رسول الله صلى الله
عليه وسلم منه شئ يؤذيه .


وللنساء دور في الهجرة الشريفة المباركة :

السيدة عائشة والسيدة أسماء والسيدة أم أيمن

والسيدة رقيقة بنت صيفى رضى الله عنهن جميعاً :

نسوق
هذه النماذج الإيمانية العظيمة الذى كشفت معدنه أحداث الهجرة نسوقه إلى
بناتنا المترفات اللائى يتبذلن راقصات عاريات كاسيات حول أى واحد من
المطربين التافهين الذين تحيطهن بنات الفيديو كليب بكل ما يستطعنه من فجور
وتبذل ، وربما كان هبوط سلوك البنات مما يمكن احتماله ، فكيف إذا لاحظنا
ذلك النوع القمىء من الأولاد الذين تراهم فتحسبهم من الإناث لا يكادون
يتميزون عليهن إلا بالشارب إن كان لأحدهم شارب ؟ فإن لم يكن فصوته يكفى أن
يدل عليه .


كان لأسماء وعائشة دور عظيم :

أظهر
فوائد التربية الصحيحة حيث أقامتا عند قدوم النبى صلى الله عليه وسلم إلى
بيت أبى بكر ليلة الهجرة وبتجهيز طعام للنبى صلى الله عليه وسلم ولأبيهما :
تقول أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها فجهزتاهما – تقصد النبى صلى الله
عليه وسلم - أحسن الجهاز فصنعا لهما سفرة فى جراب فقطعت أسماء قطعة من
نطاقها فربطت به على فم الجراب فلذلك سميت ذات النطاقين ، أظهرت أسماء رضى
الله عنها دور المسلمة الفاهمة لدينها المحافظة على أسرار الدعوة المحتملة
لتوابع ذلك من الأذى والتعنت ، فهذه أسماء تحدثنا بنفسها حيث تقول : لما
خرج النبى صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه أتانا نفر من قريش
فيهم أبو جهل بن هشام فوقفوا على باب أبى بكر فخرجت إليهم فقالوا : أين
أبوك يا بنت أبى بكر ؟ قلت : لا أدرى والله أين أبى ، قالت : فرفع أبو جهل
يده – وكان فاحشاً خبيثاً – فلطم خدى لطمة طرح منها قرطى قالت : ثم انصرفوا
فى هذا المناخ الذى ترتجف فيه عزائم الرجال إذا دعيت للتصدى له تفادياً
لمخاطه وابتعاداً عن معاداة السادة من رجال الشرك ، فى هذا المناخ تقدمت
هذه الفتاة المؤمنة لتحمل على كاهلها مسئولية كتمان سر هذه الرحلة المرصودة
والتى تنتقض قريش كلها لمحاولة القضاء عليها ، ثم لتحمل على كاهلها كذلك
مسئولية إمداد الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه الذى هو أبوها بالزاد
والماء فى المكان الذى حدداه لها فى جبل ثور، والذين يعرفون المنطقة جيداً
كما يعرفها من شهده يعلمون أن جبل ثور صعب المرتقى فى عز ا لظهر فكيف إذا
كانت ستصعد إليه امرأة وحيدة تتوقع
مراقبتها ومحاولة الإمساك بها إنها صناعة الإيمان ومعجزاته التى تصنع من
الضعف قوة وتحيل امرأة ضعيفة إلى طود شامخ يستهين بكل عصابات الشرك ورجاله
فى مكة .


فهذا
درس من أسماء رضى الله عنها تعلمه لنساء المسلمين جيلاً بعد جيل كيف تخفى
أسرار المسلمين من الأعداء وكيف تقف صامدة شامخة أمام قوى البغى والظلم ؟
ثم إن أسماء رضى الله عنها تبث الأمان والطمأنينة فى البيت : فعند خروج أبى
بكر رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه ماله كله وهو ما
تبقى من رأس ماله – وكانت خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف درهم – وجاء أبو
قحافة ليتفقد بيت ابنه ويطمئن على أولاده وقد ذهب بصره فقال: والله إنى
لآراه قد فجعكم بماله مع نفسه فقالت : كلا يا أبت ضع يدك على هذا المال
قالت : فوضع يده عليه فقال لا بأس إذا كان قد ترك لكم هذا فقد أحسن وفى هذا
بلاغ لكن ، , الله ما ترك لنا شيئاً ولكنى أردت أن أسكن الشيخ بذلك .


وبهذه
العظمة والحكمة سترت أسماء أباها وسكنت قلب جدها الضرير من غير أن تكذب
فإن أباها قد ترك لهم حقاً هذه الأحجار التى قومتها لتطمئن لها نفس الشيخ
إلا أنه قد ترك لهم معها إيماناً بالله لا تزلزله الجبال ولا تحركه العواصف
ولا يتأثر بقلة أو كثرة فى المال ، وظلت أسماء مع أخواتها فى مكة لا تشكو
ضيقاً ولا حاجة حتى بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة وأبا
رافع مولاه وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم إلى مكة فقدما عليه بفاطمة وأم
كلثوم ابنتيه والسيدة سودة بن زمعه زوجه وأسامة بن زيد وخرج معهما عبد الله
بن أبى بكر بعيال أبى بكر حتى قدموا المدينة رضى الله عنهم جميعاً .


وفى
موقف عائشة وأسماء رضى الله عنهن أثناء هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم ما
يثبت حاجة الدعوات الإصلاحية إلى النساء فهن أرق عاطفة وأكثر اندفاعاً
وأسمح نفساً وأطيب قلباً .


أما السيدة أم أيمن رضى الله عنها :

بركة
حاضنة النبى صلى الله عليه وسلم وزوج حبه زيد بن حارثة رضي الله عنه فقد
كان موقفها فى الهجرة عميق الدلالة على مضاء العزيمة وقوة الإرادة وعظمة
الإيمان فلقد قطعت رضى الله عنها رحلة الهجرة وهى تناهز الخمسمائة كيلو متر
أو تزيد على قدميها صائمة متحملة قيظ البيداء المتوهج حتى كادت أن تموت
عطشاً فسقاها الله شربة فاطمئنت بعدها ، روى أبو غنيم عن عثمان بن القاسم
قال : " خرجت أم أيمن مهاجرة إلى رسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى
المدينة وهى ماشية ليس معها زاد وهى صائمة فى يوم شديد الحر فأصابها عطش
شديد حتى كادت أن تموت من شدة العطش ، قال: وهى بالروحاء – أو قريباً منها –
فلما غابت الشمس قالت : إذا أنا بدلو مدلى برشاء أبيض . قالت : فدنا منى
حتى إذا كنت بحيث أستمكن منه تناولته فشربت منه حتى رويت ، قالت : فلقد كنت
بعد ذلك اليوم الحار أطوف فى الشمس كى أعطش وما عطشت بعدها .


السيدة أم كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط :

قد
أسلمت بمكة ، فكانت تخرج إلى بادية اهلها فتقيم أياماً بناحية التنعيم ثم
ترجع حتى أجمعت عل المسير مهاجرة ، فخرجت كأنها تريد البادية على عادتها
فوجدت رجلاً فأعلمته بإسلامها ، فأركبها بعيره حتى أقدمها المدينة بعد ثمان
ليال ، فدخلت على أم سلمة رضى الله عنها وأعلمتها أنها جاءت مهاجرة وتخوفت
أن يردها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما دخل على أم سلمة أعلمته
فرحب بأم كلثوم وسهل ، فذكرت له هجرتها وأنها تخاف أن يردها فأنزل الله
فيها آية الممتحنة ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد من جاءه من
الرجال ولا يرد من جاءه من النساء ، وقدم أخوها من غد
قدومها الوليد وعمارة ابنا عقبة بن أبى معيط فقالا : يا محمد فِ لنا
بشرطنا وما عاهدتنا عليها فقال : قد نقض ذلك فانصرفا إلى مكة فأخبروا
قريشاً فلم يبعثوا أحداً ورضوا بأن تحبس النساء .


يقول
الأستاذ منير الغضبان : نرى تصرفاً آخر قامت بن أم كلثوم بنت عقبة بن أبى
معيط أعدى أعداء الله ، لا يقل بطولة عن أبى بصير إذا روعيت النسبة بين
طاقات الرجال والنساء ، فأم كلثوم رضى الله عنها وقد خالطت بشاشة الإسلام
قلبها وهى فى بؤرة العداوة للمسلمين ، خططت وغافلت أهلها حتى استطاعت أن
تجد رجلاً من خزاعة فسافرت معه مهاجرة إلى المدينة ، ويبدو فقهها رضى الله
عنها فى جانبين:


الجانب الأول : فى التخطيط للهجرة حتى تخلص من جحيم أهلها ونار عداوتها للإسلام .

الجانب الثانى
: بحسن اختيارها لمن تنتقل معه فهى تعلم من بنود المعاهدة أن خزاعة هم
حلفاء محمد صلى الله عليه وسلم بعد الحديبية ومن أجل ذلك انتظرت حتى لقيت
الرجل الحليف لمحمد وانطلقت معه ، ويبدو فقهها رضى الله عنها كذلك حين نزلت
عند أم سلمة رضى الله عنها ، فهى تعلم من بنود المعاهدة أن على رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن يعيد من يأتيه مسلماً من المدينة فاختبأت عندها ،
وكانت الأقدار العجيبة ، أن تنزل عند المهاجرة الأولى أم سلمة رضى الله
عنها ، والتى قامت بالمغامرة نفسها قبل ست سنين وفى الطريق نفسه ، وحيدة
فارة بدينها من مكة إلى زوجها فى المدينة ، والتقت المهاجرتان فى بيت واحد
وفى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلم صلى الله عليه وسلم بالأمر
فرحب بأم كلثوم وجاء أمر الله تعالى أن لا تعود إلى مكة .


ونلاحظ
من هذه المغامرة الجريئة أموراً تحتاجها الحركة الإسلامية حين تكون فى
مرحلة الثورة ، فالأصل أن لا تسافر المرأة إلا مع محرم لأن محارمها أعداء
الله ولأن وجودها فى محضنها الطبيعى بعيداً عن محارمها وتحت ظل دولة
الإسلام هو الأصل .


وليس
الأخ المسلم فقط هو الذى يؤمن على عرض المرأة المسلمة ، بل كذلك الحليف
المشرك ولو رافقها فى سفر طويل لأن هذه الضرورة تقدر بقدرها والحركة
الإسلامية وقيادتها لها الأولوية على كل امرأة مسلمة تقع فى براثن العدو
ولو كان هذا العدو أباها أو أخاها أو زوجها، لقد قرر الإسلام هذا المبدأ فى
هذا الظرف ، واعتبر رابطة الإسلام فوق رابطة الزوجية وذلك فى قوله تعالى :
(
يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ
فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ
عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا
هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآَتُوهُمْ مَا
أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا
آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ
وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ
حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (10)
وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ
فَعَاقَبْتُمْ فَآَتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا
أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ
) الممتحنة : 10- 11

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على استعداد أن ينقض الاتفاق كله بأمر الله تعالى لحماية المرأة
السملمة المهاجرة ، وما أروع هذا المعنى أن تفهمه المرأة المسلمة ، فقيادة
الإسلام على استعداد أن تشن حرباً كاملة وتخسر أضخم الامتيازات لحماية
امرأة مسلمة مهاجرة مجاهدة.(المنهج الحركى) .


السيدة رقيقة بنت صيفى :

ابن هاشم بن عبد مناف عمها عبد المطلب بن هاشم ، وتتصل رقيقة برسول الله صلى الله عليه وسلم فى هاشم بن عبد مناف ، ولما أدركها الإسلام
كانت قد تطاول عليها القدم وجاوزت حد الهرم والتاريخ الإسلامى يحفظ لها
وقفة مع الإسلام كثيراً ما يغفلها المؤرخون ، فلقد كانت ترقب ما يدور على
الساحة من حولها وترى أن عدد المسلمين فى ازدياد وكذلك عذاب المشركين يحمى
وطيسه كلما أسلم مشرك ، وقد اجتمع كبار المشركين ليلاً فى دار الندوة
وانتهى أمرهم إلى أن يقتلوا النبى صلى الله عليه وسلم فى داره بيد فتية من
كل قبيلة فتى ليتوزع دمه صلى الله عليه وسلم على القبائل : تلك المرأة
المسلمة – رقيقة – هى التى استشفت
خبر قريش يوم ائتمروا بالنبى صلى الله عليه وسلم فذهبت العجوز تجر أذيالها
حتى أتت النبى صلى الله عليه وسلم فأخبرته الخبر وحذرته من المبيت فى داره
، ذهبت العجوز التى أنافت على المائة لتنقل الخبر ولمن تأمن على نقله
ابنها (مخرمة بن نوفل) وهو من لحمة النبى صلى الله عليه وسلم وذوى صحبته
ذلك لأن الشك فيها وهى العجوز المسنة مستبعد ، وما أطيب امرأة وأجل منزلتها
أن ذهبت إلى النبى صلى الله عليه وسلم بمثل ما سبق به جبريل إليه على
نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام .


وتكون
رقيقة بذلك من أول المشاركين فى أعظم حوادث الإسلام خطراً وأبقاها أثراً
وأدومها على من الدهور ذكراً وأقومها ببناء الإسلام وبنقلها خبر قريش يكون
البدء الفعلى للهجرة .


لذلك
نقول لم تغب المرأة المسلمة أبداً عن أى ميدان من ميادين الإسلام بل سجل
لها التاريخ الصحيح مشاركتها الحميدة للرجال ، سواء فى ميدان العلم والتفقه
فى الدين أو ميدان الصبر والثبات أو الجهاد والقتال أو الدعوة والعمل
والعمل فى سبيل الله أو الهجرة والنصرة لدين الله أن الأمر بالمعروف والنهى
عن المنكر أو المشاركة فى الفعاليات العامة المتعلقة بأمور الأمة
الإسلامية كأخذ بيعة أو إبداء رأى أو عرض مشورة كما حدث فى بيعة العقبة
ومشاورة سيدنا عبد الرحمن بن عوف للنساء فى البيوت فى اختيار سيدنا عثمان
بن عفان خليفة للمسلمين وغير ذلك من ميادين الجهاد ، وميادين العمل أمام
المرأة متسعة وفسيحة تناديها فى كل وقت وحين ، وإذا كانت الأحوال
الاجتماعية قد أفسدت المرأة قبل الإسلام ولم تساعدها على الأقل فى القيام
بدورها الإيجابى الفعال فى رقى الأمة فإن الإسلام الذى هاجر بها من بيئتها
وظروفها وأوضاعها الأولى إلى بيئة أفضل وظروف أحسن ووضع أكمل قد أعدها لتسد
فراغاً كان ينتظر من يملأه ذلك هو الفراغ البيت الهادئ الوديع السكن
والراعى للولدوالصانع للرجال والمخرج للأبطال ، إنك أيتها الأخت المسلمة لن
تستطيعى أن تسدى هذا الفراغ بتقاليد مستوردة من فرنسا أو انجلترا أو
أمريكا فتلك تقاليد هدمت الأسرة وخربت البيوت وكانت مصدر قلق وفتن بدل من
أن تكون مبعث أمن وسكن ووردت إلى المجتمع جيشاً ثالثاً لا هو بالرجال ولا بالنساء .


أيتها
الأخت المسلمة : إن الذى يحفظ لك كرامتك ويعيد لك عرشك هو أن تلبسى تاج
الإسلام الذى يزهو على كل ا لتيجان بما رصع بنصوص التشريعات الحكيمة وما
زين به من جواهر الأدب والأخلاق الرفيعة .


والمرأة
إذا آمنت بشئ لم تبال فى نشره وا لدعوة إليه بأى صعوبة وعملت على إقناع
زوجها وإخوتها وأبنائها به ولجهاد المرأة فى سبيل الإسلام فى عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم صفحات بيضاء مشرقة تؤكد لنا اليوم أن حركة الإصلاح
الإسلامى ستظل وئيدة الخطا قليلة الأثر فى المجتمع حتى تشترك فيها المرأة
فتنشئ جيلاً من الفتيات على الإيمان والخلق والعفة والطهارة ، هؤلاء أقدر
من الرجال على نشر هذه القيم التى يحتاج إليها مجتمعنا اليوم فى أوساط
النساء ، عدا أنهن سيكن زوجات وأمهات .


وإن الفضل الكبير فى تربية صغار الصحابة ثم التابعين من بعدهم يعود إلى نساء الإسلام اللاتى
أنشأن هذه الأجيال على أخلاق الإسلام وآدابه وحب الإسلام ورسوله فكانت
أكرم الأجيال التى عرفها التاريخ فى علو الهمة واستقامة السيرة وصلاح الدين
والدنيا .


وكلما
كثر عدد الفتيات العالمات بالدين الفقيهات فى الشريعة الملمات بتاريخ
الإسلام المحبات لرسول الله صلى الله عليه وسلم المتخلقات بأخلاقه وأخلاق
أمهات المؤمنين استطعنا أن ندفع عجلة الإصلاح الإسلامى إلى الأمام دفعاً
قوياً وأن نقرب اليوم الذى يخضع فيه مجتمعنا الإسلامى لأحكام الإسلام
وشريعته وإن ذلك لواقع إن شاء الله .


إنهم
صدقوا ومضوا على المنهج القويم فأعزهم الله من ذلة وأغناهم من فاقة ووسع
عليهم من ضيق وخرجوا من مكة رجالاً أغلى أمانيهم أن ينصروا دين الله وكلهم
شوق لإعلاء رايته ووجدوا فى يثرب رجالاً فتحوا لهم صدورهم وبذلوا لهم حبهم
فاجتمعوا على حب لا نظير له وصدق ما أحوجنا مثله وآمالنا كبيرة فى أن يبعث
الله فينا هذه الأرواح ويمنحنا قلوباً كتلك القلوب وصدقاً يكافئ ذاك الصدق
أو يقاربه لتنهض الأمة وتتبوأ مكانتها رضى الله عن المهاجرين والأنصار
والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .


وما
كان لهذه النماذج المؤمنة أن تتحمل هذا العناء القاسى وأن تصبر على هذا
العذاب الشديد إلا بالعقيدة الراسخة التى أشربتها قلوبهم وأنست بها أرواحهم
واستقامت بها حياتهم واطمأنت بها جوانحهم ، ومن أجل هذا فقد جعل الله
الهجرة سبباً إلى استحقاق الموالاة والنصرة وجعلها معياراً يقاس به مدى صدق
الأخوة وعمق الحب فى الله تعالى فقال تعالى : (
إِنَّ
الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ
وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا
أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ
يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا
وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا
عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا
تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
) الأنفال : 72 .

وهكذا
نجح النبى صلى الله عليه وسلم فى إعداد هذه الطلائع المؤمنة فانطلقوا من
بين يديه يدعون إلى الله بمثل هذا الامتثال الفريد لأمر الله وفى أحوج
اللحظات لم تكن القضية فى حساب أحدهم أن يموت أو يحيا لكن القضية هى : ماذا
عليه أن يفعل كى تحيا مبادئ الإسلام ليسلمها إلى الأجيال من بعده خفاقة
الشراع .


الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى